شمس الدين الشهرزوري

635

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وكذلك حكم العابد وغرضه « 1 » من الزهد والعبادة بعينه كغرض الزاهد من غير فرق . وأمّا غرض العارف من الزهد في حال توجّهه إلى الحق وإعراضه عمّا سواه ، التنزّه عما يشغل سرّه عن الحق إيثارا « 2 » للمقصود الذي يهمّه « 3 » ؛ وغرضه من الزهد في الحالة التي يكون فيها ملتفتا عن الحق إلى غيره ، التكبر على ما سوى الحق استحقارا لغيره . وأمّا غرضه من العبادة فارتياض لهممه التي هي مبادئ إراداته « 4 » وعزماته الشهوانية والغضبية وغيرهما ؛ وارتياض أيضا لقوى نفسه التي هي الخيال والوهم ليجرّها « 5 » بالتعويد عن العالم الأدنى إلى العالم « 6 » الأعلى بحيث تصير هذه القوى مشيّعة للنفس عند توجّهها إلى ذلك العالم ، ويصير ذلك التشييع « 7 » ملكة لها وعادة مستمرة لا تنازع النفس في حال التوجه ولا تزاحمها عند الخلوص إلى المشاهدة ؛ فحينئذ تخلص النفس إلى العالم العقلي والنور الربوبي مع تشييع جميع ما تحتها من القوى وموافقتها في التوجه « 8 » إلى ذلك العالم « 9 » . [ في إثبات ضرورة وجود النبي ] وإذا عرفت هذه المراتب الثلاثة من الزاهد والعابد والعارف وانقسام العارف إلى النبي والحكيم والشيخ ، فيجب أن تعلم أنّه لابد من وجود النبي الذي لا يكمل نظام هذا العالم « 10 » إلّا بوجوده ولا تتم الدعوة إلى الله تعالى والحضّ « 11 » على طلب السعادة الأبدية والتحذير عن الشقاوة السرمدية إلّا به .

--> ( 1 ) . د : العابد فإنّ غرضه . ( 2 ) . د : إيثار . ( 3 ) . ن : ينمه ( نسخه بدل ، ش ، ب : تممه ) ؛ د : يهمّه . ( 4 ) . د : إراداته . ( 5 ) . د : ليجردها . ( 6 ) . عا ( 7 ) . د : النقيع ؛ ب : الشبع . ( 8 ) . د : - إلى العالم العقلي والنور . . . تحتها من القوى وموافقتها في التوجه . ( 9 ) . د : - العالم ؛ شرح الإشارات ، صص 370 - 371 . ( 10 ) . د : النوع . ( 11 ) . د : بالحض .